عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٩٨) وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩٩)
____________________________________
لأن الفلك يدور ، فإذا دار جاء بالمكروه ، ولذا يقال لمن يراد تحذيره : «لا تغفل من دوران الفلك».
(عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ) هذا دعاء على أولئك الأعراب المنافقين بأن تدور الدائرة الآتية بالعاقبة السيئة عليهم ، لا على المؤمنين (وَاللهُ سَمِيعٌ) لأقوالهم النفاقية (عَلِيمٌ) بضمائرهم ونواياهم ، فيجازيهم عليها.
[٩٩] (وَمِنَ الْأَعْرابِ) قسم طيّب وهو (مَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) فيعتقد بما جاء الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم من أحوال المعاد (وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ) فيعلم أن إنفاقه يقرّبه من الله سبحانه ، فإن «قربات» جمع قربة ، وهي الأعمال الخيرة التي تورث قرب العبد من الله سبحانه قربا تشريفيا (عِنْدَ اللهِ) فهي تبقى عنده سبحانه لا تضيع ولا تذهب عبثا ، كما كان يظن بعض المنافقين الذين يتخذون إنفاقهم مغرما. (وَصَلَواتِ الرَّسُولِ) أي يبتغي بما ينفق دعوات الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم بأن يدعو له بالخير ، فإن «الصلاة» بمعنى العطف والرحمة والدعاء ، فهو عطف على «قربات» (أَلا إِنَّها) أي نفقاتهم (قُرْبَةٌ لَهُمْ) موجبة لقربهم إلى ساحة رضا الله سبحانه ، فلهم ما ابتغوا ، ويبشّرون بحسن العاقبة (سَيُدْخِلُهُمُ اللهُ فِي رَحْمَتِهِ) فتغمرهم الرحمة في الجنة (إِنَّ اللهَ غَفُورٌ) لذنوبهم (رَحِيمٌ) بهم
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
