أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٩٧) وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ
____________________________________
كان عربيا أو أعجميا ، ويقال : رجل عربي إذا كان من العرب سواء سكن البادية أو المدينة (أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً) لأنهم حيث كانوا من أهل البادية سرت فيهم جفوة الصحراء وقساوة الجهل ، فكفرهم ونفاقهم أشد من كفر كفّار أهل المدن ونفاق منافقي أهل الحضر ، لبعدهم عن الحضارة والعلم والآداب (وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ) أي أنهم أحرى وأولى بعدم العلم بالفرائض والسنن وسائر الحدود التي أنزلها الله سبحانه على رسوله ، وإنما قال : «حدود» لأن حدود الأحكام أدق من نفس الأحكام ، ولذا كثيرا ما يعرف الناس الأحكام ، لكنهم لا يعلمون حدودها ، أي خصوصياتها وميّزاتها ، حتى لا يدخل فيها شيء ليس منها ، ولا يخرج منها شيء هو منها (وَاللهُ عَلِيمٌ) بهم وبأحوالهم (حَكِيمٌ) فيما يأمر وينهى بالنسبة إليهم. وفي الآية دلالة على ذم بقاء الإنسان أعرابيا ـ ساكنا للبادية ـ.
[٩٨] (وَمِنَ الْأَعْرابِ) منافقون وهم (مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ) في سبيل الله (مَغْرَماً) «المغرم» هو الغرم ، وهو نزول نائبة بالمال ، فهم يظنون أن ما أنفقوه في سبيل الله من جهاد أو غيره غرامة لحقت بأموالهم ، حيث لا يرجون خيره وثوابه ، ولا يصدّقون بما قال الله والرسول في سبيل بذل الأموال وأجرها (وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ) أي ينتظر بكم صروف الزمان وحوادث الأيام ، فقد كان هؤلاء المنافقون ينتظرون الانكسار والذلة والفقر وما أشبه للمؤمنين. وسميت الحوادث السيئة بالدوائر ،
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
