____________________________________
من الصالح عدم دخولهم في قتال لا يعرف مصيره ، وقد كان الروم شاهدوا في حرب «مؤتة» قتال المسلمين ، فإذا لم يتمكن جيشهم ، وعدده «مائتا ألف» من جيش «مؤتة» الذي كان بقيادة جعفر عليهالسلام وعدده «ثلاثة آلاف» فكيف يقاوم جيشهم جيش الإسلام كله وهم لا يعلمون عدده من الكثرة بقيادة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم. ولذا قرروا انسحاب الجيش ، فانسحبوا قبل الاصطدام بجيش المسلمين.
وصل الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى «تبوك» فلم يلق جيشا ، فاستشار أصحابه في غزو بني الأصفر ـ أي الروم ـ والرجوع إلى المدينة؟ فأشاروا على الرسول بالرجوع ، فبقي الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم هناك عشرين يوما ، وعقد الاتفاقيات مع الزعماء والقبائل ، فأرسل إلى أصحاب أيلة : «يوحنا بن روبة» بالإذعان للمسلمين أو الغزو؟ لكن «يوحنا» كان رجلا حكيما ، فاختار الإذعان ، وتم الاتفاق بإعطائه الجزية للدولة الإسلامية ، وعدم التعرض للدعوة الإسلامية ... وعقد الصلح بين المسلمين وبين أهل «جرباء» وهي قرية في منطقة «عمان» بالبلقاء ، من أراضي الشام ، على مثل المصالحة مع صاحب أيلة ... وعقد الصلح بين المسلمين وبين أهل «أذرح» قرية أخرى قريبة من الجرباء بمثل مصالحة الجرباء .. وتم الصلح بين المسلمين وبين «الأكيدر» ملك «دومة الجندل» على بذل الجزية وعدم التعرض للمسلمين.
وانتظر الرسول جيوش الروم لكنها لم تزحف ، فأخذ الجيش الإسلامي طريقه إلى المدينة بعد ما أمن الحدود الشمالية ، وصارت له منعة وقوة ، وفتحت مجالات الإسلام في القلوب والمدن والقرى ، وإذا بالمدينة تشاهد غبار جيش الإسلام المنتصر على الإمبراطورية
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
