____________________________________
[٩٤] لنذكر طرفا يسيرا من هذه الغزوة «تبوك» من كراس «رسول الإسلام في المدينة» من السلسلة التي وضعناها في قادة الإسلام (١) : لما خرج الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم من المدينة استعرض الجيش فكانوا ثلاثين ألفا ، فغمر الجيش الفرح لكثرة عددهم ، لكنهم عانوا في هذه السفرة أشد أنواع الجوع والعطش ، فالمضرة كبيرة ، والحر شديد ، والقلوب متعلقة بالمدينة ، إذ نضجت الثمار ، وحان قطفها ، والمركوب قليل ، حتى أن العشرة منهم كانوا يتناوبون في ركوب جمل واحد ، والطعام قليل جدا ، ففي بعض الأحيان كان نفران منهم يتقاسمان تمرة واحدة شق لهذا وشق لذاك ، وأصابهم أشد العطش فكانوا ينحرون إبلهم العزيزة ، لينقبوا كروشها ، ويشربوا ماءها ، أو يعتصروا فرثها ليشربوا عصيره ثم يجعل ما بقي على كبده ، حتى أن بعضهم رأى الموت بعينيه ، فطلبوا من النبي الاستسقاء ، فدعا صلىاللهعليهوآلهوسلم رافعا يديه إلى السماء. قال الراوي : فلم يرجعوا حتى هطلت السماء بمطر غزير.
هذا بالإضافة إلى الإشاعات التي ملكت القلوب ـ وإن سارت بأجسامها مع الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ أنه لا بد وأن تقضي جيوش الروم الهائلة المنظمة على الجيش الإسلامي ، فلا يبقى منه أحد ..
وسار الرسول حتى وصل «تبوك» وقد كان «هرقل» وزع رواتب سنة كاملة على جيشه ، كما وزع أموالا طائلة على القبائل التي استخدمها لقتال المسلمين ، وهم لخم وجذم وعاملة وغسان وغيرها ... وقد أتت الروم أنباء هائلة عن جيش المسلمين ، مما رأوا أن
__________________
(١) للمؤلف.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
