يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ
____________________________________
يبدو في الأفق البعيد ، ويقترب رويدا رويدا ، وإذا بالرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم يزحف بهذه الجيوش المنتصرة في هيبة الرسالة السماوية ، ويلتقي الإمام بالرسول تلاقي الأخ بأخيه في فرح وسرور ، فقد كان الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم قد خلّف عليا في المدينة لئلّا يفسد المتخلفون الجو ، كما كانوا قد تآمروا ، وهناك قال له : «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» (١) ، ويجيء المتخلفون عن الجيش ، ليعتذروا عما تقدم منهم من تفريط ، ويطهروا آثامهم السالفة بالتوبة والندم (يَعْتَذِرُونَ) أي يعتذر المتخلفون من المنافقين الذين كان عددهم ثمانين ، وقد تخلفوا في المدينة خوفا ونفاقا ، وإرادة للتآمر على الرسول ، وقلب أوضاع المدينة (إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ) من غزوة «تبوك» بأعذار كاذبة باطلة لا حقيقة لها ولا واقع ، كما هو شأن المنافق في كل زمان (قُلْ) يا رسول الله لهم : (لا تَعْتَذِرُوا) فإن اعتذاركم لا يفيدكم ، فإنا (لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ) أي لن نصدقكم في ما تقولون (قَدْ نَبَّأَنَا اللهُ) أخبرنا الله عز اسمه (مِنْ أَخْبارِكُمْ) وأعلمنا حقيقة أمركم ، وأنكم لم تخرجوا نفاقا وجبنا لا لعذر مشروع.
وفي بعض التفاسير أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم نهى المسلمين أن يكلموهم أو يجالسوهم ليذوقوا وبال أمرهم ، ولئلّا يتجرأ أحد على خرق أوامر
__________________
(١) بحار الأنوار : ج ٣١ ص ٣٦٦.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
