وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٩) إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي
____________________________________
وفي الآخرة بالنار (وَيَسْتَبْدِلْ) بكم (قَوْماً غَيْرَكُمْ) فيأتي بمسلمين آخرين مكانكم وبدلكم ينصرون الرسول ويطيعون أوامره ، فإن الله على كل شيء قدير (وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً) لا تضروا الله بقعودكم عن القتال شيئا ، فإنه غني عنكم وعن العالمين ، وإنما تضرون أنفسكم (وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) فيقدر أن يستبدل بكم غيركم ، كما يقدر أن ينصر الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم بدونكم ، كما نصره من ذي قبل حيث لم تكونوا مسلمين أنتم ـ أيها المتخلفون ـ.
[٤٠] ثم بيّن سبحانه إمكانية نصر الرسول بدونهم ، بضرب مثل قريب ، وهو نصرته على الكفار في مكة حيث أرادوا قتله فأنجاه منهم وأعزه ، وأذلهم (إِلَّا تَنْصُرُوهُ) أي إن لم تنصروا الرسول في غزو الروم (فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ) من ذي قبل ، وهو قادر على نصره الآن (إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا) من مكة ، ونسبة الإخراج إليهم لأنهم كانوا السبب حين أرادوا قتله ففر من أيديهم (ثانِيَ اثْنَيْنِ) فقد كان حين الفرار هو وأبو بكر ، إذ رآه في الطريق فأخذه كيلا يخبر الناس بخبره صلىاللهعليهوآلهوسلم فيلحقه الطلب ، فإن من عادة الإنسان أن يفشي الأنباء الهامة ، وذكر «ثاني اثنين» لبيان أنه صلىاللهعليهوآلهوسلم كان بهذه الغربة حتى أنه لم يكن معه إلا نفر آخر.
فالله القادر على نصره وهو بتلك الغربة والوحدة ، قادر على أن ينصره الآن. ولبيان ذلك جيء بالقيدين الآخرين (إِذْ هُما فِي
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
