وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّنا وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ
____________________________________
بأن أوضح الحق وأقام الحجة عليه (وَما يَكُونُ لَنا) أي لا يجوز لنا (أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّنا) وهذا من التعليق على المحال ، لأن الله لا يشاء الكفر والعصيان ، كما قال : (إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ) (١) ، وقال : (حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ) (٢) ، أو المراد مشيئة الله بسلب التوفيق منهم ، وهذا ممكن بالنسبة إلى بعض المؤمنين الذين لا رسوخ لإيمانهم ، كما ارتد بعضهم بعد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وحيث أن العود بالنسبة إلى كل واحد واحد صح ذلك (وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً) أي وسع علمه سبحانه كل شيء ، فهو أعلم بالصلاح وأعلم بالواقع والحقيقة ، فما كان من عبادتنا لتوحيده ، بأمره ونهيه ، هو الصحيح دون ما أنتم عليه من الشرك والعناد (عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنا) في أمورنا ، فلا نخاف من تهديدكم بإخراجنا.
ثم دعا شعيب عليهالسلام قائلا : (رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِ) ومعنى «الفتح» النجاة ووضوح الحق ، إذ الواقع في المشكلة كأن الطريق مسدود أمامه ، كما أن من يريد الهداية يرى الضلال حاجزا ، فيطلب الفتح لهذا الحاجز وإزالته ليرى الحق ، وقيد «بالحق» توضيحي ، لإفادة أن فتحه سبحانه بالحق ، أو احترازي لأن الفتح يطلق على الفتح بالباطل ـ كما يفتح الكافر مدينة ما ـ والفتح بالحق (وَأَنْتَ) يا إلهنا
__________________
(١) الزخرف : ٨٢.
(٢) الأعراف : ٤١.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
