قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا قالَ أَوَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ (٨٨) قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللهُ مِنْها
____________________________________
[٨٩] (قالَ الْمَلَأُ) جماعة الأشراف (الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا) رفعوا أنفسهم فوق مقدارها وعتوا وطغوا (مِنْ قَوْمِهِ) أي من قوم شعيب (لَنُخْرِجَنَّكَ) بكل تأكيد (يا شُعَيْبُ وَ) لنخرجنّ (الَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا) أي بلدنا (أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا) «الملّة» هي الطريقة ، أي ارجعوا كفارا كما كنتم ، والعود في الملة إما باعتبار الغالب ، فأدخل فيه شعيبا عليهالسلام تغليبا ، فإن المؤمنين به كانوا كفارا ثم آمنوا ، أو لزعمهم أن شعيبا عليهالسلام كان منهم حيث كان أحدهم قبل ادّعاء النبوة ، وإما بمعنى الصيرورة ، فإن «عاد» يستعمل بمعنى «صار» ، كما قال الشاعر :
|
تلك المكارم لا ثعبان من لبن |
|
شيبا بماء فعادا بعد أبوالا |
(قالَ) شعيب عليهالسلام لهم : أتعيدوننا في ملتكم وتدخلوننا إليها (أَوَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ) للدخول فيها؟ أي : أتجبروننا على ذلك؟ ولعل القصد : إنكم لا تقدرون على ذلك في حين كراهيتنا لذلك ، فإن العقائد لا تزول بالإكراه والإجبار.
[٩٠] ثم قال شعيب : إنه من المستحيل أن نتخذ طريقتكم ، إذ (قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ) بأن نجعل لله شريكا ، ونحلّل حرامه ، ونحرّم حلاله وننسب كل ذلك إليه (بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللهُ مِنْها)
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
