وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (١٥٠) قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
____________________________________
قلنا : إنه دعاهم إلى أن يأتوا بالشهود العدول لا من أنفسهم ، وإلّا فالمدعي لا يكون شاهدا ، فإن شهدوا بأنفسهم لم تقبل شهادتهم.
(وَلا تَتَّبِعْ) يا رسول الله (أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا) أي هوى أنفسهم ، فإن من لا يعمل بالحق لا بد وأن يكون متبعا لهواه ، وحيث يرشده الهوى إليه (وَ) لا تتبع أهواء (الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ) كالكفار الذين كانوا ينكرون البعث. ومن المعلوم أن الكفار كانوا على قسمين : منهم من يؤمن بالآخرة كأهل الكتاب ، ومنهم من لا يؤمن بها كالدهرية (وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) أي : يجعلون له عدلا وشريكا.
[١٥٢] وبعد استنكار ما حرمه المشركون على أنفسهم ، واستنكار استحلالهم لبعض المحرمات ، يأتي السياق لبيان المحرمات الواقعية التي حرّمها الله سبحانه (قُلْ) يا رسول الله لهؤلاء المشركين : (تَعالَوْا) أي أقبلوا واحضروا (أَتْلُ) أي أقرأ (ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ) «ما» مفعول «أتل» (أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ) أي بالله (شَيْئاً) أي لا تجعلوا له سبحانه شريكا. والجملة في تأويل المصدر ، فيكون بدلا من «ما حرم» أي أتل تحريم الشرك. فلا يقال : إن النفي في النفي يفيد الإثبات.
(وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً) أي أوصاكم بهما إحسانا ، إذ في «حرّم» معنى الإيصاء ، و «إحسانا» منصوب بفعل مقدّر ، تقديره : «أحسنوا
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
