وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (١٣٧) وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلاَّ مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ
____________________________________
لا يعرفوا أحدهما من الآخر ، وفي الغالب يأتي أهل الباطل بضغث من الحق وضغث من الباطل ، حتى لا يصغر الحق ، فيتبعه الناس (وَلَوْ شاءَ اللهُ ما فَعَلُوهُ) أي ما قتلوا أولادهم ، ومشيئة الله إنما هي بجبرهم على الهدى ، لكنه لا يشاء لأن الدنيا خلقت للاختبار (فَذَرْهُمْ) أي دعهم واتركهم يا رسول الله (وَما يَفْتَرُونَ) أي افتراؤهم على الله سبحانه ، فقد كان المشركون ينسبون أباطيلهم إليه سبحانه ، و «ذرهم» تهديدا لهم ، لا أن معناه عدم وجوب ردعهم ونهيهم.
[١٣٩] (وَقالُوا) أي قال المشركون في قسم آخر من خزعبلاتهم : (هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ) أي مواش وزرع (حِجْرٌ) أي حرام (لا يَطْعَمُها) أي لا يأكلها (إِلَّا مَنْ نَشاءُ) وهي التي خصّصوها لأصنامهم فقد كانت خاصة للسدنة لا يشركهم فيها أحد (بِزَعْمِهِمْ) أي قد كان هذا التحريم زعما منهم ، إذ لم ينزل الله به من سلطان (وَ) عمدوا إلى قسم ثان من الأنعام فحجروها وقالوا : هذه (أَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها) أي لا تركب ، لأنها نذرت للآلهة ، أو لأنها ولدت كذا ولدا ، أو لأنها حمت ظهرها ، من السائبة وأخواتها ، كما تقدم في سورة المائدة (وَ) عمدوا إلى قسم ثالث من الأنعام فهي (أَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا) عند الركوب ، أو عند الذبح ، أو لا يحجون عليها ، وقد كانوا ينسبون كل ذلك إلى الله سبحانه (افْتِراءً عَلَيْهِ) فقد كانوا كاذبين في
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
