وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (١٢٦) لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٧) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ
____________________________________
كقولك : «إن من يريد خيره من أبنائي أعطه المال ، وإنّ من يريد شره أقطع عنه المال ، وهكذا أعمل بمن لا ينصاع إلى أوامري».
[١٢٧] (وَهذا) أي الإسلام (صِراطُ رَبِّكَ) يا رسول الله (مُسْتَقِيماً) لا اعوجاج فيه ولا انحراف ، فمن لم يقبله لم يفرّ من الانحراف ، وإنما زاغ وانحرف (قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ) أي بيّناها وشرحناها (لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ) أصله «يتذكّرون» ثم أدغمت التاء في الذال ، والمراد : أنه لمن يتذكّر ما أودع فيه من الفطرة الآمرة باتباع الطريق القويم.
[١٢٨] (لَهُمْ) أي للذين تذكروا وعرفوا الحق (دارُ السَّلامِ) وهي : الجنة ، فإنها دار السلامة التي لا حرب فيها ، ولا بغضاء ، ولا مرض ، ولا همّ ، ولا ما ينغّص العيش (عِنْدَ رَبِّهِمْ) أي أن تلك الدار عند كرامة الله ولطفه ، وفي ضمانه وعهده (وَهُوَ) أي الله سبحانه (وَلِيُّهُمْ) الذي يتولّى أمورهم (بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) أي بسبب أعمالهم الصالحة واتّباع أوامره.
[١٢٩] (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً) أي يجمعهم ، والضمير عائد إلى الجن والإنس ، الذين تقدم الكلام عنهم ، بأنهم يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ، وأنه جعل لكل نبي عدوّا منهم ، وإذ يجمعون يقال لهم : (يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ) أي اتّخذتم أتباعا كثيرين
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
