وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلاَّ ما شاءَ اللهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (١٢٨) وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً
____________________________________
منهم واحتشدتم حشدا عظيما من التابعين الذين اتبعوكم في وساوسكم وغروركم. ولفظة «يوم» منصوبة ، ب «يقال» المقّدر ، (وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ) أي أتباع الجن (مِنَ الْإِنْسِ) الذين اتبعوهم وأخذوا بوساوسهم وإيحاءاتهم : (رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ) فلقد كان الإغواء نأخذه متاعا واستمتاعا ، فإن الإنسان الذي لم يملأ فراغ قلبه الحقّ يطلب متعة يستمتع بها ، وما أجدر بالإغواء والإيحاء أن يملأ ذلك الفراغ ، وهذا كالاعتذار من الأتباع الإنسيين ، كما يقول أحد الناس إذا سئل عن عمله الباطل؟ أنه اتخذه وسيلة للتسلية وسد الفراغ (وَبَلَغْنا أَجَلَنَا) أي الموت (الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا) أي وقّتّه وجعلته مدة ، فقد أدركنا الموت ونحن في الاستمتاع (قالَ) الله تعالى : (النَّارُ مَثْواكُمْ) أي مقامكم ، و «الثواء» : الإقامة ، والضمير عائد إلى الجن والإنس (خالِدِينَ فِيها) أي في النار أبد الآبدين (إِلَّا ما شاءَ اللهُ) أن تنقطع النار وذلك بالنسبة إلى عصاة المؤمنين (إِنَّ رَبَّكَ) يا رسول الله (حَكِيمٌ) وبمقتضى حكمته جعل النار مثوى لهم (عَلِيمٌ) يعلم الصالح من الفاسد.
[١٣٠] ـ (وَكَذلِكَ) أي كما تقدم من الخلة بين الجن والإنس ، ليغوي بعضهم بعضا ، (نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً) فنجعل الظالم وليا
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
