إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١١٧) فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ (١١٨) وَما لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ
____________________________________
[١١٨] (إِنَّ رَبَّكَ) يا رسول الله (هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ) أي أعلم من سائر الناس بمن يسلك سبيل الضلال ، فقوله : (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) صادر عن علم ومعرفة ، فإذا قال قائل : إن الكفار يعتقدون اعتقادا جازما بما أشركوا ، ويقولون ما يقولون عن قطع وجزم. فذلك غير عارف بأحوالهم ، وربك أعلم منه بهم (وَهُوَ) سبحانه (أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) الذين يسلكون سبيل الهدى والرشاد.
[١١٩] إذا فالحكم كله لله صغيرا كان أو كبيرا ، وقد كان الضّالّون يجادلون المسلمين في شؤون كثيرة ، ومنها أمر الذبائح ، فقد كانوا يأكلون الميتة ، ويتركون المذبوح ، وكانوا يحتجون على المسلمين قائلين : أتأكلون أنتم ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل ربّكم؟ يريدون الاعتراض على المسلمين في عدم أكلهم للميتة (فَكُلُوا) أيها المسلمون (مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ) عند الذبح ، واجتمع فيه سائر الشرائط ، والأمر للإباحة لأنه في مقام توهم الحضر (إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ) بأن آمنتم بالله ورسوله وصدّقتم بما جاء به الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم.
[١٢٠] (وَما لَكُمْ) أيها المسلمون (أَلَّا تَأْكُلُوا) أي شيء لكم في أن لا تأكلوا (مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ) أي لم لا تأكلونه ، هل أن ذلك بزعم التحريم لأنكم تقتلونه؟ (وَقَدْ فَصَّلَ) الله سبحانه (لَكُمْ)
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
