يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ (١١٢) وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ
____________________________________
والمراد به الجنس لا الواحد ، والمراد بشياطين الإنس ، إما الشياطين الموكلة بالإنسان التي تغويه وتأمره بالقبائح ، وإما من قبيل «خاتم فضة» أي المردة من أفراد الإنسان ، فإن الشيطان بمعنى المارد من «شطن» ، قال الشاعر :
|
أيا شاطن عصاه عكاه |
|
ثم يلقى في السجن والأغلال |
وهكذا يقال بالنسبة إلى شياطين الجن (يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ) أي يوسوس خفية (زُخْرُفَ الْقَوْلِ) أي : القول المزخرف ، الذي يستحسن ظاهره ولا حقيقة له ولا أصل (غُرُوراً) أي لأجل الغرور والإضلال (وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ) أي لو أراد جبرهم على عدم هذه الأعمال العدوانية ضد الأنبياء ، لتمكّن من ذلك ، لكنه لم يشأ ، لأنه خلاف الحكمة (فَذَرْهُمْ) أي دعهم (وَما يَفْتَرُونَ) أي افتراؤهم ، فأعرض عنهم ، ولا تتعرّض لهم ، بل خذ طريقك ، وبلّغ رسالات ربك.
[١١٤] إن الشياطين يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول لأجل الغرور (وَلِتَصْغى) لأجل أن تميل (إِلَيْهِ) أي إلى هذا الوحي بزخرف القول (أَفْئِدَةُ) أي : قلوب (الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ) فإنهم يوسوسون ليغروا الناس وليستميلوا أفئدة الكفار إلى مكائدهم (وَلِيَرْضَوْهُ) أي يرضى من لا يؤمن بالآخرة ، بالوحي والوسوسة ، بمعنى إرضاء الكفار
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
