وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ (١١١) وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ
____________________________________
[١١٢] ثم بيّن سبحانه أنّ هؤلاء معاندين لا يريدون بالآيات إلا الاقتراح ، ولو أنزلت إليهم لم يكونوا مؤمنين (وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ) حتّى يرونهم مشاهدة ، ويشهدون لك بالرسالة (وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى) أي أحيينا الأموات حتّى تكلّمهم (وَحَشَرْنا) أي جمعنا (عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً) أي مقابلة ومعاينة ، بأن جئنا لهم بما طلبوا من الآيات ، أو المراد : جمعنا حواليهم الأشياء الكونية ، بأن يأتيهم الشجر والحجر والماء والحيوان ، وكان ذلك لبيان حشر صور مدهشة مرعبة (ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا) لعنادهم وإصرارهم (إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ) أن يجبرهم على الإيمان ، ولكن الله لا يشاء ذلك لأنه خلاف الحكمة (وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ) أنهم لو أوتوا بكل آية لم يؤمنوا ، بل يزعمون أنهم يؤمنون إن رأوا ، لجهلهم بعنادهم الكامن في نفوسهم ، الذي لا ينفع معه كل آية.
[١١٣] (وَكَذلِكَ) أي كما جعلنا لك يا رسول الله أعداء معاندين (جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا) ومعنى «الجعل» التخلية بينهم وبين اختيار العداوة ، وذلك اختبار لهم ، ورفعا لدرجات الأنبياء. وقد سبقت الإشارة إلى أن الأمور الاختيارية للناس تنسب إلى الله سبحانه باعتبار جعله الأسباب والتخلية بين الناس وبينها ، كما تنسب إلى فاعليها لأنهم السبب المريد لها (شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِ) نصب «شياطين» لأنه بدل «عدوا»
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
