وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً (١٢٩) وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ
____________________________________
«اللهم هذه قسمتي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك» (١).
وقد ورد أنه سئل الصادق عليهالسلام عن الجمع بين هذه الآية وبين قوله : (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً) (٢) فقال أما قوله : (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا) فإنه عني في النفقة ، وأما قوله : (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا) فإنه عني في المودة ، فإنه لا يقدر أحد أن يعدل بين امرأتين في المودة (٣).
(وَإِنْ تُصْلِحُوا) بالتسوية في القسمة والنفقة الواجبتين (وَتَتَّقُوا) باجتناب المحرمات ، وذلك بترك الميل الكلي الذي نهى الله عنه (فَإِنَّ اللهَ كانَ غَفُوراً) يغفر ما صدر منكم من الذنوب (رَحِيماً) يرحمكم بلطفه ويسبغ عليكم فضله.
[١٣١] (وَإِنْ يَتَفَرَّقا) فيما إذا لم يصطلح الزوجان ، بل طالبت هذه بكل حقوقها وأراد الرجل الميل ، فخيّرها بين الطلاق والتنازل عن بعض حقوقها ، فاختارت الطلاق ، فتفرقا ووقع الافتراق (يُغْنِ اللهُ كُلًّا) من الزوجين (مِنْ سَعَتِهِ) أي سعة فضله ورحمته ، فليس بابه مرتجا في وجه أي من الطرفين ، بل الرجل يستغني عن هذه المرأة بامرأة أخرى وعيشة أخرى ، والمرأة تستغني عن هذا الرجل برجل آخر وسعادة هنيئة. وفي هذه الجملة لفتة مشرقة لجبر انكسار قلبي الطرفين ، إذ من المعلوم أن كلّا منهما ينكسر قلبه حين الافتراق ، ولو كان هو السبب
__________________
(١) تفسير التبيان : ج ٣ ص ٣٤٩.
(٢) النساء : ٤.
(٣) بحار الأنوار : ج ١٠ ص ٢٠٢.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
