وَساءَتْ مَصِيراً (١١٥) إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً (١١٦) إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ إِناثاً
____________________________________
يصليه» أي أدخله النار ، أي نتركه في الدنيا على حاله وندخله يوم القيامة النار (وَساءَتْ) جهنم (مَصِيراً) أي محلّا يصير إليه المجرمون.
[١١٧] وبمناسبة ذكر مشاقة الرسول ، يبيّن سبحانه أنه لا يأس من رحمة الله تعالى ، فمن تاب كان الله غفورا ، فإذا أخطأ أحد فليرجع إلى الله تعالى ، ليغفر ذنبه ويتوب عليه (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) إذا مات مشركا كما دل الدليل (وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ) أي دون الشرك (لِمَنْ يَشاءُ) إن تاب وإن لم يتب فذلك رهن إرادته سبحانه ، والإرادة ليست اعتباطا ، بل حسب النفسيات والأعمال والقابليات وما أشبه (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ) أي يجعل له شريكا (فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً) أي عن طريق الحق.
[١١٨] ثم يبيّن سبحانه وجه ضلال المشركين بصورة فردية قبيحة فقال تعالى : (إِنْ يَدْعُونَ) أي ما يدعون ويعبدون (مِنْ دُونِهِ) أي من دون الله (إِلَّا إِناثاً) جمع أنثى ، فإنهم كانوا يعبدون اللات والعزى ومناة وأساف ونائلة ، وكان لكل قبيلة صنم تعبده ، وكانوا يسمون الأصنام أنثى فيقولون : أنثى قريش وأنثى تميم ، وكان الشيطان يكلمهم منها أحيانا ، كما أن قسما منهم كان يعبد الملائكة ويقول : إنها بنات الله ، كما حكى سبحانه عنهم : (وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً) (١)
__________________
(١) الزخرف : ٢٠.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
