أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ (١٢٨) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢٩) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً
____________________________________
الإيمان فيتوب الله سبحانه عليهم فيما فعلوا سابقا من الكفر والعصيان (أَوْ يُعَذِّبَهُمْ) بأن تظفروا عليهم فتأسروهم (فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ) فتعذيبهم ليس ظلما من الله عليهم بل لظلمهم أنفسهم فالأمر ليس بيدك يا رسول الله ، وإنما ينصر الله المؤمنين لأحد أغراض أربعة : قطع طرف منهم ، أو هزيمتهم وإرغامهم ، أو هدايتهم ، أو تعذيبهم. والاعتراض بجملة «ليس لك» لتركيز كون النصر من عند الله ، فإن اعتراض جملة في وسط جملة متسقة توجب إلفات الذهن وتركيز المطلب أكثر من بيان الجملة في موقعها الطبيعي.
[١٣٠] ليس لك شيء (وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) فيفعل ما يشاء بمن يشاء فإنه تصرّف في ملكه لحكمة وغاية (يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ) ممن استحق الغفران بالطاعة والتوبة (وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ) ممن استحق العذاب بالكفر والعصيان (وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فتعذيبه أقل من غفرانه فقد سبقت رحمته غضبه.
[١٣١] ويرجع السياق هنا إلى الربا والإنفاق مما مر بنا سابقا ، لمناسبة أن الربا من أسباب العذاب ، والإنفاق ، من أسباب الغفران (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً) فإن من شأن الربا أن يتضاعف مرات ومرات فإن ربا الألف لو كان خمسينا يصبح ربا الألف
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
