وَما جَعَلَهُ اللهُ إِلاَّ بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١٢٦) لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ (١٢٧) لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
____________________________________
(وَما جَعَلَهُ اللهُ) أي ما جعل إنزال الملائكة والوعد به (إِلَّا بُشْرى لَكُمْ) أي بشارة لكم أيها المسلمون (وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ) أي بهذا الإنزال والوعد (وَمَا النَّصْرُ) أي ليس العون (إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللهِ الْعَزِيزِ) في سلطانه (الْحَكِيمِ) في أموره.
[١٢٨] أما حكمة نصر المسلمين على أعدائهم في هذه الغزوة وسائر الحروب فهي (لِيَقْطَعَ) أي يفصل (طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) الطرف من الأنفس بالقتل ، ومن الأراضي بالفتح ومن الأموال بالغنيمة (أَوْ يَكْبِتَهُمْ) أي يخزيهم حتى يرغموا وتقل شوكتهم (فَيَنْقَلِبُوا) إلى أهليهم (خائِبِينَ) لم ينالوا بغنيمتهم بل انعكس الأمر فكبتوا وأرغموا.
[١٢٩] (لَيْسَ لَكَ) يا رسول الله (مِنَ الْأَمْرِ) المرتبط بهؤلاء الكفار (شَيْءٌ) فإن النصر والهزيمة والكبت كلها مرتبطة بإرادة الله سبحانه كما قال سبحانه : (وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى) (١) وقال : (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ) (٢) ثم رجع السياق إلى تتميم قوله في الآية السابقة «أو يكبتهم» (أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) بأن تكون نصرة المؤمنين على الكفار سببا لهداية جماعة منهم إلى
__________________
(١) الأنفال : ١٨.
(٢) الحشر : ٣.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
