خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ
____________________________________
الربط ، لا بمعنى الماضي (خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) أي خير جماعة ظهرت للناس فإن كل أمة تظهر للناس في فترة ثم تختفي وتغيب لتأخذ مكانها أمة أخرى. وإنما كان المسلمون خير أمة لخصال ثلاثة بها تترقى الأمم إلى أوج عزّها هي : (تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) فإن المجتمع إذا خلا من هذين الواجبين أخذ يهوي نحو السّفل لما جبل عليه من الفساد والفوضى والشغب ، فإذا تحلّى المجتمع بهذين الأمرين أخذ يتقدم نحو الكمال بمدارج الإنسانية والحضارة الحقيقية حتى يصل إلى قمة البشرية (وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ) إيمانا صحيحا لا كإيمان أهل الكتاب والمشركين ، والإيمان الصحيح بالله رأس الفضائل فإنه مع قطع النظر عن كونه إدراكا لأعظم حقيقة كونية فإنه محفّز شديد نحو جميع أنواع الخير ومنفّر قوي عن جميع أصناف الشر (وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ) إيمانا صحيحا بعدم الشرك وقبول قول الله سبحانه في نبوة نبي الإسلام محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم (لَكانَ) إيمانهم (خَيْراً لَهُمْ) في دينهم ودنياهم حتى تنظم دنياهم على ضوء الإسلام فتخلو من الجهل والمرض والفقر والرذيلة ويكونون في الآخرة سعداء ينجون من عذاب الله ، وليس المراد ب «خير» معنى التفضيل بل هو تعبير عرفي ، حيث يظهر للناس أنهم في خير في الجملة ، وعلى هذا يكون إيمانهم أكثر خيرا وأفضل.
ثم بين سبحانه أن ليس كل الذين كانوا من أهل الكتاب بقوا على
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
