وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (١٠٥) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ
____________________________________
(وَأُولئِكَ) الذين اختلفوا وخالفوا الحق منهم (لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) حيث بدّلوا وغيّروا وحرّفوا.
[١٠٧] ثم بين سبحانه أن ذلك العذاب العظيم في أي وقت يكون؟ إنه يكون في (يَوْمَ) هذه صفته (تَبْيَضُ) فيه (وُجُوهٌ) هي وجوه المؤمنين الذين آمنوا وعملوا الصالحات وابيضاض الوجه كناية عن فرحه ونضارته وتنعّمه (وَتَسْوَدُّ) فيه (وُجُوهٌ) هي وجوه الكافرين ، واسودادها حقيقة ، فإن الوجه عند الهمّ الكبير يميل لونه إلى السواد والكدرة لتهاجم الدم ونحوه ، أو كناية عن كلوحه وبؤسه وهمومه (فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ) يقال لهم : (أَكَفَرْتُمْ) على نحو الاستفهام التوبيخي (بَعْدَ إِيمانِكُمْ) إما أن يراد ب «الإيمان» الإيمان الحقيقي بأن يكون المراد منهم الذين اختلفوا وتفرقوا وارتدوا بعد الإيمان ، وإما أن يراد به الإيمان الفطري فإن كل إنسان مؤمن فطرة كما قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : «كل مولود يولد على الفطرة وإنما أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه» (١) (فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) أي بسبب كفركم.
[١٠٨] (وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ) وهم المؤمنون الذين عملوا
__________________
(١) عدة الداعي : ص ٣٣٢.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
