مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ (٢٥٣) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ
____________________________________
(مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ) أي جاءت الناس الأدلة الواضحة (وَلكِنِ اخْتَلَفُوا) أي الناس (فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ) بالرسول (وَلَوْ شاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلُوا) تكريرا للتأكيد وأن المشيئة الإلجائية لم تتعلق حول التشريع وإن تعلقت حول التكوين (وَلكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ) من إعطاء الاختيار بيد الإنسان ليؤمن من آمن عن اختيار ويكفر من كفر عن اختيار ليثبت الجزاء والحساب ولم يذكر الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم لأن الخطاب موجه إليه (وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ).
[٢٥٥] وحيث أن القتال يحتاج إلى الإنفاق يزاوج القرآن الحكيم في آياته بين الأمرين كثيرا (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ) من مختلف أنواع الرزق ، ولعل عمومه يشمل مثل التعليم والشفاعة ونحوها فإن العلم والوجاهة من رزق الله سبحانه (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ) حتى يشتري الإنسان نفسه بشيء فينجيها من عذاب الله سبحانه (وَلا خُلَّةٌ) أي صداقة فيراعى الصديق المذنب لأجل صديقه ، أو صداقة بين الله وبين أحد حتى يراعيه ويغفر ذنبه لصداقته (وَلا شَفاعَةٌ) كشفاعات الدنيا حيث أن الشفيع ينبعث من نفسه فيشفع للمذنب ، فإن هناك لا يشفعون إلا لمن ارتضى
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
