وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٢٤٩)
____________________________________
ولينصرف (وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ) أي لم يذق طعم ذلك الماء (فَإِنَّهُ مِنِّي) ويتبعني (إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً) واحدة (بِيَدِهِ) فشربها فقط لا أكثر من ذلك (فَشَرِبُوا مِنْهُ) من النهر (إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ) الذين أطاعوا أمر طالوت فلم يشربوا إلا غرفة واحدة وهؤلاء الذين أطاعوا هم الذين اتبعوا طالوت إلى الحرب أما من عصاه فلم يتبعه (فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ) أي جاوز طالوت النهر (وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ) ممن تبعه ولم يشرب الماء إلا غرفة (قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ) وهو رئيس الكفار (وَجُنُودِهِ) لما رأوا من كثرتهم (قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللهِ) من أصحاب طالوت ، وفي قوله «يظنون» إشارة إلى أن الظن بالمعاد كاف في تحفيز الإنسان نحو الجهاد والأعمال الصالحة ، وملاقاة الله كناية عن القيامة لأنهم يلاقون جزاء الله (كَمْ مِنْ فِئَةٍ) أي جماعة (قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ) أي بنصره (وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) الذين يصبرون على المكاره ويثبتون عند ملاقاة الكفار ، وبهذا الكلام شجعوا أنفسهم وأصحابهم لمقابلة جالوت وجنوده.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
