إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٣٧)
____________________________________
الواجب (إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ) أي تعفي المرأة عن نصفها فلا تأخذ شيئا وتهب مالها إلى الزوج (أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ) يمكن أن يراد به الزوج بأن يعفو عن نصفه فيعطي للمرأة جميع مهر المرأة ، وروي أن المراد عفو ولي الزوجة ، فيما إذا كان لها ولي مفروض كالصغيرة ، أو موكل من قبلها في الكبيرة (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى) فإن من يترك حق نفسه تبرعا أقرب إلى التقوى بأن تبقى معصية الله فلا يطلب ما ليس له (وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) بأن يتفضل بعضكم على بعض فيتنازل عن حقوقه لأجل صاحبه ولعل الفرق بين العفو والفضل أن العفو هبة جميع حقوقه والفضل هبة بعضها (إِنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) فيجازيكم على أعمالكم إن حسنا وإن سيئا.
[٢٣٩] إن القرآن الحكيم دائما يلطف أجواء الأحكام بتلميح إلى قدرة إله الكون وعظمته ورحمته وغفرانه ونحوها ليسمو بالنفس ويربط الحكم بالخالق حتى يكون أقرب إلى التنفيذ ، ولما طالت آيات الأحكام وبالأخص ما له جو كابت حزين من طلاق وموت ونحوهما أتت آيات الصلاة متداخلة بينها لتشع في النفس الطمأنينة والهدوء (أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (١) مع مناسبة لهذه الآيات مع الجو العام لما قبلها
__________________
(١) الرعد : ٢٩.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
