مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢) نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (٢٢٣)
____________________________________
(مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ) بمقاربتهن من الفرج الذي هو محل الدم (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ) الذين يرجعون كثيرا عن ذنوبهم إلى الندم والاستغفار بمعنى أنهم كلما أذنبوا تابوا ورجعوا واستغفروا ولعل ذكر التواب بمناسبة أن من زل فقارب في المحيض يقبل الله توبته وإن تكرر منه إذا ندم ندما حقيقيا وتاب توبة نصوحا (وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) بالماء عن الأقذار الباطنية والظاهرية أو بالاستغفار عن الذنوب.
[٢٢٤] (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ) أي مزرعة ومحترث فكما يحرث الحارث البذر في الأرض كذلك يحرث الرجل في زوجته (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ) وزرعكم (أَنَّى شِئْتُمْ) «أنى» إما زمانية بمعنى أي وقت شئتم ، باستثناء أيام الحيض التي سبق أنها لا يجوز وسائر ما استثنى من حال الصوم والإحرام وشبههما ، وإما مكانية أي إتيانها في قبلها من خلفها أو قدامها أو جانبيها ، أو بمعنى الكيفية باركة ونائمة وقائمة ، أما أن يراد سياق السبيلان فبعيد عن سياق الآية (وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ) بالولد فإنه يبقى ذخرا لكم ، أو قدموا لأنفسكم بالطاعة حيث ذكرت أوامر ونواهي (وَاتَّقُوا اللهَ) في أوامره ونواهيه (وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ) والملاقاة هنا بمعنى أنه عليكم حساب الملاقي لملاقيه (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) بأنهم
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
