وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (١٩٠) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ
____________________________________
لا كل آمن ، فمن ألقى سلاحه ، وسكن إلى محله ، فإن في قتاله إيجاد فوضى واضطراب لا داعي إليهما (وَلا تَعْتَدُوا) إذا قاتلتم من قاتلكم فإن القتال قتال دفاع ، فلا معنى للاعتداء وأنتم مرتبطون بالله الذي تقاتلون لأجله فلا يصح الاعتداء من أمثالكم (إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) فهو الذي يأمر بالعدل والإحسان ، فكيف يحب من اعتدى وبغى؟.
[١٩٢] (وَاقْتُلُوهُمْ) أي الذين يقاتلونكم (حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ) أي وجدتموهم (وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ) أي أخرجوهم من مكة كما أخرجوكم منها ، فمن قاتلكم قتلتموه ومن أخرجكم من دياركم أخرجتموه جزاء وفاقا (وَالْفِتْنَةُ) التي أثارها الكفار بتفتين المسلمين عن دينهم وإلقاء الارتياب والشك في قلوبهم ليجلبوهم إلى حظيرة الكفر بعد أن هداهم الله (أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ) فالقتل يوجب ذهاب الدنيا والفتنة توجب ذهاب الدين ، فمن تقاتلونهم لا يستحقون عليكم أن يهرجوا بأن المسلمين يشهرون السلاح فإنهم يستحقون القتل لأنهم بدأوا بالقتال لأنهم فتنوا ، وروي أنها نزلت في مسلم قتل كافرا في الشهر الحرام فعابوا المؤمنين بذلك (١) ، فبين سبحانه أن الفتنة التي تصدر من الكفار أشد من القتل (وَلا تُقاتِلُوهُمْ) أي لا تقاتلوا
__________________
(١) مجمع البيان : ج ٢ ص ٣٠.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
