وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٨٩) وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ
____________________________________
المنفق أي محل الإنفاق لأن هذا هو الذي يترتب عليه الفائدة وهم بحاجة إليه ، وحيث ذكر الحج في الكلام انتقل السياق إلى ما كان يفعله الجاهليون من أنهم إذا أحرموا لم يدخلوا البيوت من أبوابها وإنما يدخلونها من ظهورها ، فنهى عن ذلك ، وفي هذا تلميح بأن السؤال عما لا يهمكم من الأهلة ، مثل إتيان البيوت من ظهورها وكالأكل من القفا (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا) تدخلوا (الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها) بأن تنقبوا البيوت وتدخلونها من النقب (وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى) من الله سبحانه بإتيان أوامره واجتناب نواهيه (وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها) ولو في حال الإحرام (وَاتَّقُوا اللهَ) في أوامره ونواهيه (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) أي لكي تفلحوا بالوصول إلى السعادة الدنيوية والأخروية.
[١٩١] وهنا حكم آخر من أحكام الإسلام الكثيرة وهو القتال والجهاد ، ولقد كان بين هذا الحكم وبين «الحج» المتقدم مناسبة ، إذ المشركون قد منعوا الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم عن الحج عام الحديبية ، فكان على المسلمين أن يستعدوا للجهاد إن اقتضت الظروف (وَقاتِلُوا) أيها المسلمون (فِي سَبِيلِ اللهِ) لا لحب السيطرة والغلبة كما هو شأن ملوك الدنيا وزعمائها بل في سبيل إعلاء كلمة الله التي فيها سعادة البشر (الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ)
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
