قالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ
____________________________________
المن والسلوى (قالَ) لهم موسى عليهالسلام (أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ) أي تتركون ما هو الأفضل مما اختاره الله لكم ، إلى ما هو الأدون مما ترغبون إليه ، وكونها أفضل وأدون ، أما باعتبار السهولة والصعوبة ، أو باعتبار الطعم واللذة ، أو باعتبار التقوية والتغذية ، وعلى أي حال ، دعا موسى واستجاب الله دعاءه ، وقال لهم (اهْبِطُوا مِصْراً) من الأمصار (فَإِنَّ لَكُمْ) في المصر (ما سَأَلْتُمْ) من الأطعمة (وَ) لكن اليهود بسبب تمردهم وعصيانهم ولجاجتهم المستمرة (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ) فهم أذلاء في الأرض لا حكومة لهم مستقلة ولا عزة لهم عند الناس (وَالْمَسْكَنَةُ) فإنهم مع ثروتهم أحيانا لا يفارقون المسكنة ، حيث إنهم دائمو التشكّي لمخافتهم من الفقر ، وهذه الآية من معاجز القرآن الكثيرة ، فإن اليهود لم تقم لهم حكومة من تاريخ القرآن إلى هذا اليوم ، إلا بحبل من الناس ، واتصال بالحكومات القوية (وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ) باء أي رجع ، والمراد أنهم بعملهم السيئ غضب الله عليهم (ذلِكَ) المذكور من ضرب الذلة والمسكنة ، والرجوع بالغضب بسبب أنهم (كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ) المنزلة على موسى عليهالسلام حيث لم يكونوا يطيعون
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
