خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٥٤) وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (٥٥) ثُمَّ بَعَثْناكُمْ
____________________________________
(خَيْرٌ لَكُمْ) إذ الألم القليل خير من عذاب النار الدائم (عِنْدَ بارِئِكُمْ) متعلق بخير ، أي إن هذا العمل خير عند الله تعالى ، وفي حكمه وإرادته ، وذلك مقابل الخير عند الناس الذي هو بالبقاء والعيش في الدنيا (فَتابَ عَلَيْكُمْ) بعد ما سمعتم الأمر بأن تبتم ، وقتل بعضكم بعضا ، ومعنى تاب عليكم ، قبل توبتكم (إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) بكم ، فلم يغضب حتى لا يقبل توبتكم أبدا.
[٥٦] (وَ) اذكروا يا بني إسرائيل (إِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ) بأن لنا إلها خلقنا وبيده أمورنا ، أو لن نؤمن لك بأنك نبي مبعوث من قبل الله سبحانه (حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً) أي علانية وعيانا ، فيخبرنا بذلك ، وذلك أن موسى عليهالسلام اختار من قومه سبعين رجلا يحضرون معه إلى الميقات ، لما طلبت بنو إسرائيل منه ذلك ، ولما جاءوا طلبوا رؤية الله تعالى (فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ) وهي نار تنزل من السماء ، أو مادة مذابة من المعدن ونحوه ، فتصيب الإنسان فتقتله ، فإنهم لما طلبوا رؤية الله سبحانه ، نزلت صاعقة من السماء فقتلتهم جميعا (وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ) حال نزولها ، وسبب موتكم ، فكان ذلك دليلا لكم على ذنبكم وخطإكم ولم يكن موتا لم يعرف سببه حتى تقولوا إنه أمر طبيعي.
[٥٧] (ثُمَّ بَعَثْناكُمْ) أي أحييناكم لما طلب موسى عليهالسلام ذلك لئلا يقول
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
