(وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) (١٢٥)
(وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ) (١) (رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا) (٢) والكلمات على القراءة المشهورة خمس في الرأس : الفرق وقصّ الشارب والسّواك والمضمضة والاستنشاق ، وخمس في الجسد : الختان وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة والاستنجاء. وعن ابن عباس رضي الله عنهما : هي ثلاثون سهما من الشرائع : عشر في (براءة) التائبون. الآية ، وعشر في (الأحزاب) إن المسلمين والمسلمات ، الآية ، وعشر في (المؤمنين) و(المعارج) إلى قوله يحافظون ، وقيل هي مناسك الحج (قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً) هو اسم من يؤتمّ به أي يأتمون بك في دينهم (قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي) أي واجعل من ذريتي إماما يقتدى به. ذرية الرجل أولاده ذكورهم وإناثهم فيه سواء ، فعيلة من الذّرء أي الخلق فأبدلت الهمزة ياء (قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) بسكون الياء حمزة وحفص ، أي لا تصيب الإمامة أهل الظلم من ولدك ، أي أهل الكفر. أخبر أنّ إمامة المسلمين لا تثبت لأهل الكفر ، وأنّ من أولاده المسلمين والكافرين. قال الله تعالى : (وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ) (٣) والمحسن المؤمن والظالم الكافر. قالت المعتزلة هذا دليل على أنّ الفاسق ليس بأهل للإمامة ، قالوا وكيف يجوز نصب الظالم للإمامة والإمام إنّما هو لكف الظلمة ، فإذا نصب من كان ظالما في نفسه فقد جاء المثل السائر : من استرعى الذئب ظلم. ولكنا نقول المراد بالظالم الكافر هنا إذ هو الظالم المطلق ، وقيل إنّه سأل أن يكون ولده نبيا كما كان هو فأخبر أنّ الظالم لا يكون نبيا.
١٢٥ ـ (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ) أي الكعبة وهو اسم غالب لها كالنجم للثريا (مَثابَةً لِلنَّاسِ) مباءة ومرجعا للحجاج والعمّار يتفرقون عنه ثم يثوبون إليه (وَأَمْناً) وموضع أمن فإنّ الجاني يأوي إليه فلا يتعرّض له حتى يخرج ، وهو دليل لنا في الملتجئ إلى الحرم ، (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى) وقلنا اتخذوا منه موضع صلاة تصلّون فيه. وعنه عليهالسلام أنّه أخذ بيد عمر فقال : (هذا مقام إبراهيم) فقال عمر أفلا نتخذه مصلّى؟ فقال عليهالسلام : (لم أؤمر بذلك) ، فلم تغب الشمس حتى
__________________
(١) البقرة ، ٢ / ١٢٩.
(٢) البقرة ، ٢ / ١٢٧.
(٣) الصافات ، ٣٧ / ١١٣.
![تفسير النسفي [ ج ١ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4162_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
