يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ (١٢٢) وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (١٢٣) وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) (١٢٤)
(بِهِ) والجملة خبر الذين ، ويجوز أن يكون يتلونه خبرا والجملة خبر آخر (وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ) حيث اشتروا الضلالة بالهدى.
١٢٢ ـ (يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ) أي أنعمتها عليكم (وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ) وتفضيلي إياكم على عالمي زمانكم.
١٢٣ ـ (وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ) هم رفع بالابتداء والخبر ينصرون. والجمل الأربع وصف ليوما أي واتقوا يوما لا تجزى فيه ولا يقبل فيه ولا تنفعها فيه ولا هم ينصرون فيه. وتكرار (١) هاتين الآيتين لتكرر (٢) المعاصي منهم ، وختم قصة بني إسرائيل بما بدأ به.
١٢٤ ـ (وَإِذِ) أي واذكر إذ (ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ) اختبره بأوامر ونواه.
والاختبار منّا لظهور ما لم نعلم ومن الله لإظهار ما قد علم ، وعاقبة الابتلاء ظهور الأمر الخفي في الشاهد والغائب جميعا ، فلذا تجوز إضافته إلى الله تعالى. وقيل اختبار الله عبده مجاز عن تمكينه من اختيار أحد الأمرين (٣) كأنّه يمتحنه ما يكون منه حتى يجازيه على حسب ذلك. وقرأ أبو حنيفة رضي الله عنه : إبراهيم ربه ، برفع إبراهيم ، وهي قراءة ابن عباس رضي الله عنهما ، أي دعاه بكلمات من الدعاء فعل المختبر هل يجيبه إليهنّ أم لا (فَأَتَمَّهُنَ) أي قام بهنّ حقّ القيام وأدّاهنّ أحسن التأدية من غير تفريط وتوان ونحوه : (وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى) (٤) ومعناه في قراءة أبي حنيفة رحمهالله فأعطاه ما طلب (٥) لم ينقص (٦) منه شيئا ، والكلمات على هذا ما سأل إبراهيم ربّه في قوله : (رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً) (٧) (وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ) (٨)
__________________
(١) في (ز) وتكرير.
(٢) في (ز) لتكرار.
(٣) في (ز) زاد : ما يريد الله تعالى وما يشتهيه العبد.
(٤) النجم ، ٥٣ / ٣٧.
(٥) في (ز) طلبه.
(٦) في (ظ) يقتص.
(٧) البقرة ، ٢ / ١٢٦.
(٨) البقرة ، ٢ / ١٢٨.
![تفسير النسفي [ ج ١ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4162_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
