(وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٢٦) وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (١٢٧)
نزلت (١). وقيل مصلّى مدّعى. ومقام إبراهيم الحجر الذي فيه أثر قدميه. وقيل الحرم كلّه مقام إبراهيم. واتخذوا شامي ونافع بلفظ الماضي عطفا على جعلنا ، أي واتخذ النّاس من مكان إبراهيم الذي وسم به لاهتمامه به وإسكان ذريته عنده قبلة يصلّون إليها (وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ) أمرناهما (أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ) (٢) مدني وحفص أي بأن طهّرا ، أو أي طهّرا ، أو المعنى طهّراه من الأوثان والأنجاس والخبائث (٣) كلّها (لِلطَّائِفِينَ) للدائرين حوله (وَالْعاكِفِينَ) المجاورين الذين عكفوا عنده أي أقاموا لا يبرحون أو المعتكفين. وقيل للطائفين للنزّاع إليه من البلاد ، والعاكفين والمقيمين من أهل مكة (وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) والمصلين (٤) جمعا راكع وساجد.
١٢٦ ـ (وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا) أي اجعل هذا البلد أو هذا المكان ، (بَلَداً آمِناً) ذا أمن كعيشة راضية أو آمنا من فيه كقولك ليل نائم ، فهذا مفعول أول ، وبلدا مفعول ثان وآمنا صفة له (وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ) لأنّه لم يكن لهم ثمرة ، ثم أبدل (مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) من أهله بدل البعض من الكلّ ، أي وارزق المؤمنين من أهله خاصة. قاس الرزق على الإمامة فخصّ المؤمنين به ، قال الله تعالى جوابا له : (قالَ وَمَنْ كَفَرَ) أي وارزق من كفر (فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً) تمتيعا قليلا ، أو زمانا قليلا إلى حين أجله ، فأمتعه شامي (ثُمَّ أَضْطَرُّهُ) ألجئه (إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) المرجع الذي يصير إليه النار ، فالمخصوص بالذم محذوف.
١٢٧ ـ (وَإِذْ يَرْفَعُ) حكاية حال ماضية (إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ) هي جمع قاعدة وهي الأساس والأصل لما فوقه ، وهي صفة غالبة ، ومعناها الثابتة. ورفع الأساس البناء عليها لأنّها إذا بني عليها نقلت عن هيئة الانخفاض إلى هيئة الارتفاع وتطاولت بعد التقاصر (مِنَ الْبَيْتِ) بيت الله وهو الكعبة (وَإِسْماعِيلُ) هو عطف على إبراهيم ،
__________________
(١) أخرجه أبو نعيم من رواية مجاهد عن ابن عمر ، وقال أبو نعيم : غريب تفرد به جعفر بن محمد المدائني عن أبيه عن هارون الأعور عن أبان بن ثعلب عن الحكم عن مجاهد.
(٢) زاد في (ز) بفتح الياء.
(٣) في (ز) الأوثان والخبائث والأنجاس.
(٤) في (ز) والمصلحين.
![تفسير النسفي [ ج ١ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4162_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
