قال : فسلّم فخرج شابٌّ عليه إزار ملوّنة فقال : «اتّق الله ، فقد أخفت زوجتك».
فقال : وما أنت وذاك؟ والله لاُحرقنّها بالنّار لكلامك؟
قال : وكان إذا ذهب إلى مكان أخذ الدرّة بيده ، والسيف معلّق تحت يده ، فمن حلَّ عليه حكم بالدرَّة ضربه ، ومن حلّ عليه حكم بالسيف عاجله ، فلم يعلم الشابُ إلاّ وقد أصلت السيف ، وقال له : «آمرك بالمعروف ، وأنهاك عن المنكر ، وتردّ المعروف ، تب وإلاّ قتلتك».
قال : وأقبل النّاس من السكك يسألون عن أمير المؤمنين عليهالسلام حتّى وقفواعليه قال : فاُسقِط في يد الشابّ.
وقال : يا أمير المؤمنين ، اعفُ عنّي عفا الله عنك ، والله لأكوننَّ أرضاً تطأني ، فأمرها بالدُّخول إلى منزلها وانكفأ ، وهو يقول : «(لاَ خَيْرَ فِي كَثير مِنْ نَجْوَاهُمْ إلاّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَة أوْ مَعْرُوف أوْ إصْلاَح بَيْنَ النّاسِ) ، الحمد لله الذي أصلح بي بين مرأة وزوجها»(١).
يقول الله تبارك وتعالى : (لاَ خَيْرَ فِي كَثِير مِنْ نَجْواهُمْ إلاّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَة أوْ مَعْرُوف أوْ إصْلاَح بيَنَ النّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتَغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيْهِ أَجْراً عَظِيماً)(٢).
ثمّ المروءة ، وعفّة البطن والفرج ، وإصلاح المال ، فهل رأيتم أحداً ضرب الجبال بالمعاول فخرج منها مثل أعناق الجزر؟! كلّما خرجت عنق قال : «بشّر الوارث»(٣) ثمّ يبدو له فيجعلها صدقة
__________________
(١) مناقب ابن شهرآشوب ١ / ٣٧٤.
(٢) سورة النساء ٤ : ١١٤.
(٣) الكافي ٧ / ٥٥ / ح٩ ، دعائم الإسلام ٢ / ٣٤١ ، تهذيب الأحكام ٩ / ١٤٨ / ح٦٠٩ ، السنن الكبرى للبيهقي ٦ / ١٦٠ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٤ / ١١٠.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٧ و ٩٨ ] [ ج ٩٧ ] تراثنا ـ العددان [ 97 و 98 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4152_turathona-97-98%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)