الصدوق يرسل هذه الأخبار ، وهذا الإرسال يرتبط بمسلكه الحديثي.
وقد يقال : لعلّه أرسل هذه الأخبار بالرغم من عدم قبول مشايخه القمّيّين إلاّ أنّ موافقتهم للنقل المعتبر كوجودها في كتاب مهمّ جعله يرسلها مع عدم اعتماد مشايخه لذلك الكتاب ، أو أنّه أرسلها مع وجودها في الكتب المعتمدة عند مشايخه لعدم مقبوليّة مضمونها عنده .. ودلائل كثيرة لا يقتضي المقام إيرادها ونسأل الله تبارك وتعالى أن يوفّقنا أن نكتب حولها في مجال آخر.
أَهَمُّ مَصَادِرِ الشَّيخِ الصَّدوق فِي كِتَابِ النُّبُوَّةِ :
لا شكّ أنّه كان لشيخنا الصدوق رحمهالله ـ كأقرانه من القدماء ـ مصادر من التراث المكتوب لرواية الأخبار في كتبه أجمع ، علماً بأنّه قد كان منهج علمائنا السلف أنّهم لم يكونوا يصرّحون بأسماء مصادرهم في كتبهم(١) ، بل الطرق الواقعة في أوّل الأحاديث المشتملة على بعض الأسماء تنقسم إلى ثلاثة أقسام :
الأوّل : اسم مؤلّف مصدر الحديث.
الثاني : أسماء رواة ذلك المصدرلصاحب الكتاب.
الثالث : أسماء رواة الحديث لصاحب المصدر.
ونحن عن طريق هذا المنهج المسلّم الواضح نستطيع أن نستخرج بعض تلك المصادر الموجودة عند الشيخ الصدوق في تأليف كتاب النبوّة وما له من رواية الكتب المصنّفة والأصول القديمة لرواة أحاديث أهل البيت
__________________
(١) مرّت نبذة من هذه البحوث تحت عنوان (تمهيد) في بداية البحث.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٧ و ٩٨ ] [ ج ٩٧ ] تراثنا ـ العددان [ 97 و 98 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4152_turathona-97-98%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)