جَوَابُ السُّؤَالِ الثَّانِي :
اعلم أنّ الجواب على هذا السؤال يقتضي مقاماً آخر فإنّ البحث فيه طويل ويتطلّب مقالاً مستقلاًّ واسعاً ، لكن نقول ـ موجزاً رعايةً للمقام ـ : إنّ للمتقدّمين من أصحابنا ـ رضوان الله تعالى عليهم ـ في قبول الخبر منهجين : وهما ما قد سلكهما كلّ من شيوخ القمّيّين والبغداديّين رحمهمالله ؛ فإنّ كثيراً من مرسلات الأصحاب لعلّ سببها يرجع إلى منهجهم الحديثي والمدرسة التي اتّبعوها ، فالبغداديّون قسّموا الأخبار إلى قسمين :
أخبار الأُصول وأخبار الفقه.
فأمّا في أخبار الفقه فاتّبعوا النصّ مع العمل الرجالي والفهرستي ، وأمّا في أخبار الأُصول فقد اتّبعوا العقل وما أوجبه ، وإذا وجدوا الخبر الموافق للعقل نقلوه بعنوان مؤيّد وإرشاد لدليل العقلي.
ومنهج قبول الخبر عند القمّيّين هو قبول الخبر المروي من الراوي الثقة الإمامي العدل ... بدون فرق بين أخبار الأُصول وأخبار الفقه مع تشدّدهم ومواظبتهم على عدم نقل أخبار الضعاف أو الغلاة في مجتمعهم(١)إلاّ القليل من القمّيّين مثل الشيخ أبي جعفر الصدوق ومن ماثله فإنّهم عملوا كما عمل البغداديّون مع حفظ منهج شيوخهم القمّيّين.
وبالجملة : يمكن على ضوء هذا الاختلاف في المنهج كان الشيخ
__________________
(١) ولذا ترى أنّ الشيخ محمّد بن يعقوب الكليني مع كونه من البغداديّين أخذ أكثر من ثمانين بالمائة من أخباره عن القمّيّين ، ولذا قالوا : إنّ بلدة قم في أواخر القرن الثالث والقرن الرابع مجمع الأحاديث لتصفيتها من الغثّ والسمين والقويّ والضعيف.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٧ و ٩٨ ] [ ج ٩٧ ] تراثنا ـ العددان [ 97 و 98 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4152_turathona-97-98%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)