(إَلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ) : قسراً وإلجاء ، كقوله تعالى : (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لاَمَنَ مَنْ فِي الأرْضِ كُلُّهُمْ جَميعاً)(١) ، ولا يشاء كذلك منافاته التكليف أو الاستثناء ، من قبيل الاستثناء بالشيئيّة ، أي على هذا الفرض والتقدير ، أو بتسبيب الأسباب الإذن والتقدير ، فليس لكم أن تتّخذوا السبيل مع إنكار الدليل ، وعلى هذين فيمكن تقييد النفي بالاختيار.
(إنَّ اللهَ كَانَ عَلِيْمَاً) : بما كان وما يكون وما هو كائن من غير تفاوت ، فيعلم أنّكم ما تشاؤون ، أو عليماً بمواقع الأُمور ، فهو أعلم حيث يجعل رسالته ، أو عليماً بعباده فلا يوفّق من يبغض أولياءه أو لم يعرف إمام زمانه.
(حكيماً) : متقناً للأُمور لا سفه ، ولا يلجئه في إجرائها مصلحة فيكذب.
(يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ) : أي إدخاله في العارفين المعترفين بمنزلتهم عليهمالسلام ، ومثل هذه العبارة تستعمل في مقام إظهار الاستقلال.
فالمراد : أن لا مانع له سبحانه من إثابة المؤمن ، ولا يلجئ له إلى إثابة الكافر ، بل يتمكّن من إيتاء كلّ ذي حقّ حقّه ، وليس المعنى أنّه يرحم من يرحم بمحض الشيئيّة جزافاً ، فإنّ الحكيم لا يصدر منه أمر في غير موقعه ، فمشيئته ناشئة عن سبب واستحقاق في الواقع ليس إلاّ.
نعم ، السبب ربّما يخفى ويظهر غيره ، ومنه البداء ، ومن الأسباب التضرّع والدعاء بعد المعرفة والاعتراف ، فإنّه الذي ذلّت لقدرته الصعاب ، وتسبّبت بلطفه الأسباب.
__________________
(١) سورة يونس ١٠ : ٩٩.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٧ و ٩٨ ] [ ج ٩٧ ] تراثنا ـ العددان [ 97 و 98 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4152_turathona-97-98%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)