صباحاً ومساءً أي : دائماً ، فإنّ الله ناصرك ومعينك(١).
وتفسير الذكر ههنا بالصلاة ملائم لقوله تعالى : (وَاسْتَعِيْنُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ)(٢).
وقوله تعالى : (وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ) إشارة إلى العشائين ، و (مِنَ) للتبعيض.
(وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيْلاً) : إشارة إلى التهجّد ، فإنّه كان واجباً عليه وعلى أُمّته كما يظهر من بعض الأصحاب ، ثمّ نسخ الوجوب عن الأُمّة بقوله : (إنَّ رَبَّكَ ...)(٣) الآية(٤) ، مع بقائه عليه للإجماع ، ولقوله تعالى : (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ)(٥) أي عطيّة وكرامة لك بالخصوص.
وفي التحرير : من واجبات خصائص النبيّ (صلى الله عليه وآله) قيام الليل ، ثمّ نسخ بقوله تعالى : (وِمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ)(٦).
فجعل النافلة مقابل الفريضة ، كما هو معناها الطارئ ، فإن كان الخطاب للرسول فالأمر على حقيقته من الوجوب ، وإن عمّ فيجوز الأمران ، وعلى هذا فقوله تعالى : (ليلاً) ظرف للتسبيح ، ويحتمل أن يكون بياناً للّيل والظرف متعلّق بالأمرين ، فيكونان معاً إشارة إلى العشائين وصلاة الليل.
__________________
(١) مجمع البيان للطبرسي ١٠ / ٢٥١.
(٢) سورة البقرة ٢ : ٤٥.
(٣) سورة المزمّل ٧٣ : ٢٠.
(٤) اُنظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٩ / ٥٤ ـ ٥٥.
(٥) سورة الإسراء ٩٢ : ٧٩.
(٦) تحرير الأحكام للعلاّمة الحلّي ٣ / ٤١٧.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٧ و ٩٨ ] [ ج ٩٧ ] تراثنا ـ العددان [ 97 و 98 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4152_turathona-97-98%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)