نفسي نفسي. وأنت تقول : ياربّ أُمّتي أُمّتي. ثمّ وضع عليها صراط أدقّ من الشعر وأحدّ من السيف ، عليه ثلاث قناطر : الأُولى عليها الأمانة والرحمة ، والثانية عليها الصلاة ، والثالثة عليها ربّ العالمين لا إله غيره ، فيُكلّفون الممرّ عليها ، فيحبسهم الرحمة والأمانة ، فإن نجو منها كان المنتهى إلى ربّ العالمين جلّ ذكره ، وهو قوله تعالى : (إنّ ربّكَ لَبالمرصاد)(١) جلّ ذكره ، والناس على الصراط ، فمتعلّق تزلّ قدمه وتثبت قدمه ، والملائكة حولها ينادون : يا حليم يا كريم اعفُ واصفح وعد بفضلك وسلّم. والناس يتهافتون فيها كالفراش ، فإذا نجا ناج برحمة الله نظر إليها فقال : الحمد لله الذي نجّاني منك بعد يأس ، بفضله ومنّه إنّ ربّنا لغفورشكور»(٢).
(وَيُطْعِمُوْنَ الطَّعَامَ) : فعال بمعنى المفعول كالشراب والسحاب ، بيان ثالث لجعل جزائهم الشراب ، بعد بيانه بإيفائهم النذر الذي مصداقه الصوم ، الذي هو كفّ عن الطعام والشراب ، فلا تغفل من ارتباطات أفعال الكريم وأقواله ، فيمكن أن يجعل حالاً ، وقد يذكر مثله مع الواو ، ولكنّه بعيد.
(عَلَى حُبِّهِ) : مع شهوتهم من حيث جسمانيّتهم ، كقوله تعالى : (وَآتَى الْمَال عَلَى حُبِّهِ)(٣) ، فهم الأبرار الذين نالوا حقيقة البرّ وبلغوا درجة الإيثار من قوله تعالى : (لَنْ تَنَالُوا البِّرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا
__________________
(١) سورة الفجر ٨٩ : ١٤.
(٢) أورده باختلاف يسير الكليني في الكافي ٨ / ٣١٢ ح٤٨٦.
(٣) سوة البقرة ٢ / ١٧٧.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٧ و ٩٨ ] [ ج ٩٧ ] تراثنا ـ العددان [ 97 و 98 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4152_turathona-97-98%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)