فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي)(١) ، وبالباء كقوله سبحانه : (عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ) ، وفي المذهّبة لعنترة من السبعة :
|
شربت بماء الدحرضين فأصبحت |
|
زوراء تنفر عن حياض الديلم(٢) |
وفي ف في الآية : فإن قلت لِمَ وُصل فعل الشرب بحرف الابتداء أولاً وبحرف الإلصاق آخراً؟
قلت : لأنّ الكأس مبدأ شربهم وأوّل غايته ، وأمّا العين فبها يمزجون شرابهم ، كما تقول : شربت الماء بالعسل(٣).
والظاهر منه حذف المفعول في كلا الاستعمالين استغناءً عنه بذكر المبتدأ منه والممتزج به ، وهذا في الاستعمال الأوّل في محلّه يتضمّن النهر الماء ، والكأس الشراب.
قال ابن الأعرابي : لا تُسمّى الكأس كأساً إلاّ فيها الشراب(٤).
وقال عمرو بن كلثوم وهو من السبعة على ما قيل :
|
صَبَبْتِ الكأسَ عنّا أُمّ عمرو |
|
وكان الكأس مجراها اليمينا(٥) |
وأمّا الثاني : فليس بذاك ، بل يحتمل التبعيض كما في (امسحوا برؤوسِكم)(٦) وأن يكون بمعنى من والزيادة.
وعن الفرّاء : شربها وبها سواء في المعنى(٧).
__________________
(١) سورة البقرة ٢ : ٢٤٩.
(٢) شرح ديوان عنترة بن شداد : ١٢١.
(٣) تفسير الكشّاف للزمخشري ٦ / ٢٧٦.
(٤) حكاه عنه الجوهري في الصحاح ٣ / ٩٦٩ «كأس».
(٥) ديوان عمرو بن كلثوم : ٦٥.
(٦) سورة المائدة ٥ : ٦.
(٧) معاني القرآن للفرّاء ٣ / ٢١٥.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٧ و ٩٨ ] [ ج ٩٧ ] تراثنا ـ العددان [ 97 و 98 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4152_turathona-97-98%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)