وفي المرجئين لأمر الله : قوم كانوا مشركين ، فقتلوا مثل حمزة وجعفر وأشباههما من المؤمنين ، ثمّ إنّهم دخلوا في الإسلام فوحّدوا الله وتركوا الشرك ولم يعرفوا الإيمان بقلوبهم ونحوهما ، فتأمّل تعرف.
ولمّا كان يتوهّم من الترديد التسوية وسهولة الخطب أيّهما وقع ، ردع ذلك بقوله سبحانه :
(إنّا اَعتَدنَا) : العتاد العُدّة بالضمّ : ما أعددته لحوادث الدهر ، وقد جوّز الأزهري أن يكون أصله ، ثمّ استصوب الأصل(١).
(لِلكافِرينَ) : الذين لم يشكروا فصاروا به كفرة ، أو الكفرة.
(سَلاَسِلَ) : في أرجلهم.
(وَأغلاَلاً) : في أيديهم كما هو المعهود من الملوك قبل الساسة ؛ كي لا يتمكّنوا من الفرار أو التشبّث بشيء.
(وَسَعيراً) : سعّرت النار والحرب : هيّجتها وألهبتها ، قال الله تعالى : (وَإذا الجَحيمُ سُعِّرَت)(٢) ، والتشديد ـ كما قُرِئ به ـ للمبالغة وللتكثير شيئاً بعد شيء بمعنى المفعول ، ناراً موقدة يلقون فيها بعدهما ، أو سلاسل بها يقادون إليها وأغلالاً بها يقيّدون فيها يسلكون ـ أي في الجحيم ـ لقوله تعالى : (ثُمّ في سِلْسِلَة ...)(٣) الآية ، فتدبّر.
وممّا مهّدنا ظهر وجه عدم التوجّه لذكر الشاكرين قبل ، بل مطلقاً ، بناءً على أنّ قوله تعالى : (إنّ الأبرَارَ) ابتداء كلام منه سبحانه في ذكر السابقين المقرّبين ، بل أُمّة خاصّة منهم ، كما يشعر به الاُسلوب من
__________________
(١) اُنظر تهذيب اللّغة للأزهري ٢ / ١٩٤ ـ «عتد».
(٢) سورة التكوير ٨١ : ١٢.
(٣) سورة الحاقّة ٦٩ : ٣٢.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٧ و ٩٨ ] [ ج ٩٧ ] تراثنا ـ العددان [ 97 و 98 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4152_turathona-97-98%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)