وجهين ، ولأنّ الشاكر مؤمن لا محالة ، بخلاف الكافر ، فإنّ في كونه كافراً نظراً بادئ الرأي ، فأراد سُبحانه التنبيه عليه بناءً على الأخير ، ولأنّ السورة مسبوقة أوّلاً لاتمام الحجّة تهديداً فلا يناسب ذكر الشاكرين ، ولأنّ في ذكر الأبرار غنية عن ذكر متابعيهم ، على أنّه يمكن أن يقال الأولى في خصوص المؤمنين منقسماً إلى الصنفين قبل الهداية ، وقد أومأنا إليه.
هذا كلّه مع أنّ تأخير ذكر المؤمنين غير نكير في القرآن كما في سورة الدخان(١) ، وفيه نكات من المعاني والبيان.
قرأ أبو عمرو بن عامر وحفص : سلاسل وقواريراً ، إلاّ أنّهم يقفون على سلاسلاً وقواريرا الأولى بالألف ألف الإطلاق ، كما في قوله تعالى : (الظنونا) ، و : (السبيلا) و : (الرسولا).
وأبو جعفر من العشر ، ونافع ، وأبو بكر ، والكسائي بالتنوين في الثلاثة ، ويقفون بالألف على الجميع ، وابن كثير ، وخلف من العشر : سلاسل بغير تنوين وقواريراً الأُولى بالتنوين ، والثانية لغيره بغير ألف وقفاً ، فإذا لم يصرف غير المنصرف وفصل سلاسل وقف على قوارير الأُولى ؛ نظراً إلى أنّه تمام الآية ، وافق قراءة أبي عمرو ، وابن عامر ، وحفص ، وابن كثير ، وخلف ، إذ نوّن بدلاً من حرف الإطلاق بعد إجراء الوصل مجرى الوقف أوّلتا به هذه الجموع الآحاد لمثل قولهم : صواحبات ، أو يصرف ما لا ينصرف مطلقاً ، كما جرت عليه ألسنة قوم من الشعراء ، أو للتناسب تناسب غير المنصرف وأواخر الآي(٢) ، فالأنسب أن لا يقف على
__________________
(١) سورة الدخان ٤٤ : ٤٣ ـ ٥٧.
(٢) اُنظر مجمع البيان للطبرسي ١٠ / ٢٣٠ ، والحجّة للقرّاء السبعة لأبي علي الفارسي
![تراثنا ـ العددان [ ٩٧ و ٩٨ ] [ ج ٩٧ ] تراثنا ـ العددان [ 97 و 98 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4152_turathona-97-98%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)