وعن أبي جعفر عليهالسلام قال : «كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند عائشة ليلتها ، فقالت : لِمَ تُتعِبُ نفسك وقد غفر لك الله ما تقدّم من ذنبك وماتأخّر؟
فقال : يا عائشة ، ألا أكون عبداً شكوراً؟»(١).
وإنّما اختير الكفور دون الكافر كما في بيان حالهم ؛ لأنّه صريح في معنى الكفران ، وليدلّ على المبالغة ، فإنّه مقابل الشاكر أي ما اتّصف بالشكر في الجملة ، كما هو مدلول هيئته ، بخلاف الشكور فإنّه للكثرة ، ولذا يوصف بالقلّة ، كما في الآية(٢) ، ولذا لم يختر ، ولتطابق الفواصل ، وليُشعر بأنّ الإنسان لا يخلو عن كفران غالباً ، وإنّما المأخوذ به التوغّل فيه ، وبأنّه كان ينبغي أن يكون شكوراً نظير ما يقال في قوله تعالى : (وَلاَ تَكُوْنُوا أَوَّلَ كَافِر بِهِ)(٣) ، وإن كان الأظهر فيه الإسناد إلى الظرف ، والحصر يدلّ على بطلان المرتبة بين المرتبتين ، كما تقوله المعتزلة(٤).
فأمّا المستضعف فخارج عن مورد الهداية كمن لا عقل له ، بتقريب أنّ المراد من يصحّ عنه الاهتداء بل الجنس كما عرفت.
نعم ، بقي الإشكال في أصحاب الأعراف ، أي من عنده لا من عليه عليهمالسلام : «قوم استوت حسناتهم وسيّئاتهم فقصرت بهم الأعمال»(٥).
__________________
(١) أورده الكليني في الكافي ٢ / ٧٧ صدر الحديث ٦.
(٢) في النسخة : لعلّ المراد بالآية قوله تعالى : (وقليل من عبادي الشكور) ، «سيد أحمد مدرس» من أحفاد المصنّف.
(٣) سورة البقرة ٢ : ٤١.
(٤) اُنظر أوائل المقالات للمفيد : ٣٧ ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٩ / ٢٠٨ ، ومسالك الأفهام للشهيد الثاني ٥ / ٣٣٨.
(٥) أورده الكليني في الكافي ٢ / ٢٩٦ ضمن الحديث ٢.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٧ و ٩٨ ] [ ج ٩٧ ] تراثنا ـ العددان [ 97 و 98 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4152_turathona-97-98%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)