أمّا العموم والخصوص قليلاً ما يتعلّق بعموم قد دخله التخصيص ، كقوله تعالى : (وَلاَ تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ)(١) وهذا عامّ في كلّ مشركة حرّة كانت أو أمة ، وقوله : (وَالْمُـحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوْتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ)(٢) خاصّ في الحرائر فقط ، فلو تمسّك بالعموم غلط.
وكذلك قوله تعالى : (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ)(٣) عامّ ، وقوله : (مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ)(٤) خاصّ في أهل الكتاب.
وأمّا المحكم والمتشابه فليقضى بالمحكم ويفتى به دون المتشابه [ومن المتشابه مثلاً قوله تعالى : (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوء)(٥)]. وأمّا المجمل والمفسَّر ، فليعمل بالمفسَّر ، كقوله تعالى : (وَأَقِيمُوا الْصَّلاَةَ)(٦) ، وهذا غير مفسَّر ، وقوله : (فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ... وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ)(٧) مفسَّر بإجماع المفسّرين ، لأنّه فسّر الصلوات الخمس ، لأنّ قوله (حِينَ تُمْسُونَ) يعني المغرب والعشاء الآخرة ، و (حِينَ تُصْبِحُونَ) يعني الصبح ، و (عَشِيّاً) يعني العصر ، و (حِينَ تُظْهِرُونَ) الظهر.
وأمّا المطلق والمقيّد ، فليبنى المطلق على المقيّد إذا كانا في حكم
__________________
(١) سورة البقرة ٢ : ٢٢١.
(٢) سورة المائدة ٥ : ٥.
(٣) سورة التوبة ٩ : ٥.
(٤) سورة التوبة ٩ : ٢٩.
(٥) سورة البقرة ٢ : ٢٢٨.
(٦) سورة النور ٢٤ : ٥٦.
(٧) سورة الروم ٣٠ : ١٧ ـ ١٨.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٧ و ٩٨ ] [ ج ٩٧ ] تراثنا ـ العددان [ 97 و 98 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4152_turathona-97-98%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)