الصادق (ع) في الآية : ولا يحلّ لها أن تكتم الحمل إذا طلّقت وهي حبلى والزوج لا يعلم(١). ولا يمكن الجمع بين المعنيين من هذا اللفظ ـ كما ذكر في الدرّ المنثور روايته عن ابن عمر ومجاهد(٢) ـ وذلك لأنّ كتمان ما خلق الله في أرحامهنّ من الحيض إنّما هو باعتبار خروجه من الرحم ، ويكون المراد من خلقه في أرحامهن إنّما هو باعتبار ما مضى ، فالكلام على هذا بمعنى أن يقال : ولا يكتمن ما خرج من أرحامهنّ ممّا خلق فيها قبل ذلك ، وكتمان الحمل إنّما هو باعتبار استقراره في الرحم. واللفظ الواحد لا يصلح للجمع بين هذين اللحاظين والاعتبارين.
وفي تفسير القمّي في الآية ، قال : لا يحلّ للمرأة أن تكتم حملها أو حيضها أو طهرها ، وقد فوّض الله تعالى إلى النساء ثلاثة أشياء : الطهر والحيض والحمل(٣) ، انتهى.
ولا يظهر من المقام كونها رواية واردة من إمام في بيان المراد بما خلق الله في أرحامهنّ إن لم يظهر خلاف ذلك ، فضلاً عمّا بيّنّاه من أنّه لا يمكن الجمع بين الأمرين في اللفظ الواحد.
وفي مجمع البيان(٤) نسب ما ذكره من تفسير القمّي إلى الرواية عن الصادق عليهالسلام ، ولم نجد لها أثراً ، ولعلّه اعتمد على تفسير القمّي»(٥).
واتخذ المصنِّف موقفاً مشابهاً تجاه أهل اللغة ، فرفض الركون إلى آحاد اللغويّين أو التعبّد بكلامهم. ومن شواهد ذلك تفسيره معنى التوفّي ،
__________________
(١) تفسير البرهان ١ / ٢٢٠ حديث ١٤. وسائل الشيعة ١٥ / ٤٢٠ ح ١١.
(٢) الدر المنثور ١ / ٦٦٠.
(٣) تفسير القمّي ١ / ٧٤.
(٤) مجمع البيان ٢ / ٥٧٤.
(٥) آلاء الرحمن ١ / ٢٠٣ـ ٢٠٤.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٧ و ٩٨ ] [ ج ٩٧ ] تراثنا ـ العددان [ 97 و 98 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4152_turathona-97-98%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)