وهذا لا يعني أنّه لم يكن يطرح في الأوساط اُسس عقائد الشيعة ، أو أنّه كان يبيّن المواضيع بكيفية يقتصر بها على اقناع ذهن السائل ، أو يمهّد الأسباب لتأليف رسائله ، بل إنّ في كتاباته أموراً مثيرةً للجدل.
وأحد أفضل النماذج في مراعاة الشيخ المفيد للتقية هو انتخابه وتنظيمه لأبحاث كتاب الأمالي ، حيث اشتمل على اثنين وأربعين مجلساً ، وهو حاصل ما عقده الشيخ المفيد من مجالس في أزمنة مختلفة. فإنّه بما كان يمتلكه من فراسة وذكاء خاصّ فقد عقد المجالس الأُولى من كتابه هذا في دار بعض الشيعة ، لأنّه كان يريد التطرّق إلى بيان مواضيع خاصّة بالتشيّع ، مثل : عدم أهلية الخلفاء الثلاثة ، إمامة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام المباشرة ، امتناع أبي بكر من إرجاع فدك لسيّدتنا فاطمة الزهراء عليهاالسلام ، عزل أبي بكر من تبليغ سورة براءة وإعطاؤها إلى الإمام عليّ عليهالسلام ، حادثة يوم الخميس وهو آخر يوم من عمر رسول الله (صلى الله عليه وآله)حيث أراد (صلى الله عليه وآله) أن يكتب كتاباً يعيّن به مصير الخلافة من بعده فمنعه عمر من ذلك بقوله : «حسبنا كتاب الله» ، إحراق عمر بيت فاطمة الزهراء عليهاالسلام ، وذكر بعض مثالب عثمان ، كما خصّ الكتاب بمواضيع أُخرى من هذا القبيل.
ولكن لمّا انتقلت هذه المجالس من البيت إلى المسجد وهو مكان عام فإنّه مع مراعاته لأصل التقية وبما تقتضيه مصلحة تلك الأيّام فقد اختار مواضيع أُخرى ، مثل : اعتراض أبي قحافة والد أبي بكر على خلافة ابنه ، شكوى سيّدتنا فاطمة الزهراء عليهاالسلام من ولاة الأمر ، المنازعة بين عائشة وعثمان على ميراث الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) ، دور عائشة في منع سيدتنا فاطمة الزهراء عليهاالسلام من إرث أبيها (صلى الله عليه وآله) ، تأليب عائشة الناس على قتل
![تراثنا ـ العددان [ ٩٧ و ٩٨ ] [ ج ٩٧ ] تراثنا ـ العددان [ 97 و 98 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4152_turathona-97-98%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)