نتوصّل بسهولة إلى أنّه رحمهالله كان متخصّصاً في علوم شتّى ، مثل الكلام والفقه والأُصول والرجال والأدب و... ، ولكنّ علم الكلام كان له السهم الأوفر في تعيين مسار آرائه ونظريّاته.
إنّ أكثر نشاطاته العلمية في الواقع تدور حول المواضيع الكلامية وبالأخصّ الاعتقادات الشيعية ، ومن هنا فإنّه حتّى في انتخابه وبيانه لبعض الموضوعات الفقهيّة نراه لم يغفل عن الجانب الاعتقادي فيها ، فعلى سبيل المثال نراه قد كتب في المواضيع الفقهية التي هي موضع للخلاف بين الشيعة وغيرهم من المذاهب كموضوع المتعة أو وجوب المسح على الرجلين.
وأمّا المؤلّفات التاريخية للشيخ المفيد فقد تأثّرت بعلم الكلام أكثر من غيرها من التأليفات ، ونستطيع أن نقول جازمين : إنّ جُلَّ مؤلّفاته التاريخيّة لها طابع كلامي حتّى لو لم يظهر ذلك بصورة واضحة إذ نستطيع أن نقول : إنّ هدفه الأساسي من انتخاب وعرض الأخبار التاريخية هو إثبات الاعتقادات الشيعية أو الدفاع عنها وخاصّة في مجال الأبحاث المرتبطة بالإمامة وحقّ الأئمّة عليهمالسلام وذلك بأُسلوب منطقيٍّ واستدلاليٍّ متقن ، ومن الملفت أنّه لم يستدلّ بأحاديث الشيعة فحسب من أجل إثبات آرائه ـ وخاصّة في مجال المواضيع المذكورة ـ بل استند إلى روايات أهل السنّة أيضاً إن كان بما يرتبط بتلك المواضيع أو بما يرتبط بالكثير من غيرها.
وعلاوة على ذلك فإنّنا نستطيع أن نلمس بوضوح تأثير علم الكلام على المدوّنات التاريخيّة للشيخ المفيد وذلك من خلال انتخابه للمواضيع أو لأسامي بعض المؤلّفات ، حيث يمكن الإشارة هنا إلى المواضيع التالية :
![تراثنا ـ العددان [ ٩٧ و ٩٨ ] [ ج ٩٧ ] تراثنا ـ العددان [ 97 و 98 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4152_turathona-97-98%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)