المتعدّدة بحيث إذا أردنا أن نذكرها يمكن أن تكون بنفسها كتاباً(١).
إنّ لدور العقل أهمّيّة بالغةً في رأي الشيخ المفيد بحيث لم يكتف بذكر إشاراته في العقل التي أوردها بشكل متناثر في رسائله حتّى ألّف كتاباً مستقلاًّ في ذلك تحت عنوان : قضيّة العقل على الأفعال(٢).
د ـ تأثير الأُصول العقائدية على كتابة التاريخ عند الشيخ المفيد رحمهالله :
من الأُمور الشائعة بين المفكّرين وطلاّب العلوم وخاصّة أصحاب القلم هو أنّ الآثار العلمية للعلماء وخصوصاً المؤلّفين منهم ناشئة من الاعتقادات والأهداف والعوامل التي تحدّد نوع الارتباط القائم بين المؤلّفين ومؤلّفاتهم لأنّها تترك بصماتها واضحة على تلك المؤلّفات ، وهذا النوع من الارتباط هو الذي يساعدنا في التوصّل من خلال المؤلّفات إلى الاعتقادات والأهداف الواضحة والخفية لكثير من المؤلّفين حتّى لو لم يشر المؤلّف إلى هذه الاعتقادات ، ومن الطبيعي أنّ أحد العوامل المؤثّرة على فكر وقلم المؤلّف هو تضلّعه في مختلف العلوم والفنون ، وخاصّة تضلّعه وتبحّره في زوايا وخفايا تلك العلوم ، ولا نستثني الشيخ المفيد أيضاً من هذا القانون بصفته مفكّرو مطّلع وعالم ومتبحّر ، ونظراً إلى مهارته وتخصّصه في الكثير من العلوم فيبدو من الطبيعي جدّاً أن تتأثّر أقواله وتأليفاته بهذا العلم أو ذاك.
ومن هذا فإنّنا إذا طالعنا وحقّقنا آثار الشيخ المفيد فإنّنا نستطيع أن
__________________
(١) انظر الإرشاد ١ : ٦١ ، ٦٤ ، ٦٦ ، ١٤٩ ، ١٥٥ ، ١٥٨ ؛ الجمل : ١٤٢.
(٢) رجال النجاشي : ٤٠١ ، الذريعة ١٧ / ١٥٥.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٧ و ٩٨ ] [ ج ٩٧ ] تراثنا ـ العددان [ 97 و 98 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4152_turathona-97-98%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)