ولكن الشيخ نقل ذلك الكلام بكلّ دقة وأمانة(١).
وفي موضع آخر نقل خطبة عبيدالله بن زياد التي ألقاها على أهل الكوفة ووجّه من خلالها كلمات نابية وخارجة عن نطاق الأدب لمسلم بن عقيل عليهالسلام ، نقلها برمّتها وبدون أي تغيير فيها(٢).
علماً بأنّه هناك الكثير من هذا القبيل في آثار الشيخ المفيد ، ولكن مراعاة للاختصار اقتصرنا على ذكر البعض منها كإنموذج.
ب ـ مراعاته للاعتدال والإنصاف في نقل الأحداث :
إذا كان التحيّز والتعصّب الأعمى ـ وخاصّة مع الإفراط فيه ـ يعدّ عيباً ونقصاً للمؤلّفين والعلماء ـ كما عدّه ابن خلدون أحد أسباب انحراف المؤرخين(٣) ـ فلا شكّ أنّ ما يقابله من المحافظة على الاعتدال والإنصاف يكون فضيلة ، وهذه الخصوصيّة نراها واضحة في النشاطات العلمية والاجتماعية للشيخ المفيد ـ وخاصّة في رسائله ومؤلّفاته ـ حيث كان مقيّداً بذلك. وبالرغم من أنّ نشاطات الشيخ المفيد كانت تدور حول إثبات إمامة الأئمّة المعصومين عليهمالسلام وأحقّيتهم إلاّ أنّه لم يقع أبداً في شراك التعصّب المفرط في إبراز محبّته لأئمّة آل البيت عليهمالسلام ، حتّى أنّه كثيراً ما كان ينتقد ويخالف من أفرط في هذا المجال ممّن تجاوز الحدّ في إبراز محبّته للأئمّة عليهمالسلام فأثبت لهم مقامات ودرجات فيها نوع من الغلوّ وهم من ينطبق عليهم اصطلاحاً اسم الغلاة(٤) ولعلّ هذا هو أيضاً أحد الأسباب التي جعلت
__________________
(١) الجمل : ٢٠٥.
(٢) الإرشاد ٢ : ٥٦.
(٣) (انديشه واقع گراي ابن خلدون) : ١٠٧.
(٤) تصحيح الاعتقاد : ١٣١ ، أوائل المقالات : ٦٧.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٧ و ٩٨ ] [ ج ٩٧ ] تراثنا ـ العددان [ 97 و 98 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4152_turathona-97-98%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)