الشيخ المفيد يخصّص قسماً من تأليفاته في موضوع الغلوّ والغلاة وآرائهم(١).
وربّما يريد البعض أن يتّهم الشيخ المفيد بالغلوّ من أجل بعض آرائه ، مثل تفضيل الأئمّة عليهمالسلام(٢) على الأنبياء سوى الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) ، أو ما ذكره من أنّ الأئمّة عليهمالسلام قائمون مقام الأنبياء في تعليم الناس وتأديبهم(٣) ، أو غير ذلك من آراء أُخرى ، إلاّ أنّه اتهام واه نظراً لما أبداه من الأدلّة القاطعة في إثبات آرائه ، مضافاً إلى ذلك فإنّا نراه في مواضع أُخرى يفرّ من الغلوّ والمبالغة في شأن الأئمّة المعصومين عليهمالسلام بشكل حتّى أنّه ذكر الغلاة بعنوان الجهلة والكفرة(٤) ، كما ذكر أنّهم لا بصر لهم بمعاني الأشياء ولا بحقيقة الكلام ، ذلك لما يعتقدونه من وجود ذوات الأئمّة المعصومين عليهمالسلام قبل خلق آدم عليهالسلام وما شابه ذلك من الاعتقادات(٥).
من جهة أُخرى فإنّ رسائله تعدّ خير شاهد على عدم صحّة هذا الاتهام ، لأنّ آراءه في بعض الأحيان تكون مغايرة حتّى لبعض علماء الشيعة من ذلك ما ارتآه في مسألة استشهاد الأئمّة عليهمالسلام أو موضوع علم الإمام عليهالسلام.
إنّ مراعاة الإنصاف عند الشيخ المفيد كانت محلّ اهتمامه ، ونراها واضحة في جميع رسائله وتأليفاته ، وقد أكّد على مراعاة الإنصاف في عدّة
__________________
(١) تصحيح الاعتقاد : ١٣١ ـ ١٣٦.
(٢) أوائل المقالات : ٧٠.
(٣) أوائل المقالات : ٦٥.
(٤) تصحيح الاعتقاد : ١٣١.
(٥) المسائل العكبرية : ٢٨.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٧ و ٩٨ ] [ ج ٩٧ ] تراثنا ـ العددان [ 97 و 98 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4152_turathona-97-98%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)