وبالرغم من ذلك فإنّ القرن الرابع الهجري كان يعدّ البداية لتمزّق أكبر امبراطورية إسلامية ـ أي الخلافة العباسيّة ـ فإنّ آثار هذا الإنهيار بدت واضحة في العقود الأُولى من هذا القرن بعد أن أعلن (بجكم ترك) أمير أُمراء الكوفة نفيراً عاماً إثر موت الخليفة العباسي (الراضي بالله) سنة ٣٢٩ هـ ، حيث كتب كتاباً إلى بغداد يأمر فيه العلويّين وقضاة بني العبّاس وأعيان البلاد وأبا القاسم وزير الراضي بالله أن يجتمعوا مع مندوبه الخاصّ ويتشاوروا مصير الخلافة وتعيين الخليفة ، وكانت النتيجة أنْ أجمع الكلّ على خلافة إبراهيم ابن الخليفة المقتدر ، وبايعوه ولقّبوه بـ (المتّقي بالله) ، ولكن لم يكن له من الخلافة إلاّ اسمها وكانت زمام الأُمور جميعها بيد بجكم(١).
وفي هذه الأثناء دبّر (آل بويه) هجوماً على العراق سنة ٣٣٢ هـ(٢)بقيادة أبي الحسين أحمد ابن بويه ، حيث كان الخطوة الأُولى للإستيلاء الكامل على الخلافة وتجريدها كاملاً عن معناها الذي كانت عليه فيما قبل ، وبالرغم من أنّ هذا الهجوم باء بالفشل إلاّ أنّنا نستطيع أن نعدّه من أوّل العوامل التي أدّت إلى تضعضع الخلافة العباسية.
هذا ، وإنّ بيعة أحمد مع الخليفة في سنة ٣٣٤ وارتداءه الخلعة التي أهداها إليه الخليفة العبّاسي وتسميته بـ : (معزّ الدولة) وتسمية أخيه عليّ بـ : (عماد الدولة) وتسمية الحسين أخوه الآخر بـ : (ركن الدولة) وضرب هذه الألقاب على الدينار والدرهم كلّ هذه الأُمور ساعدت على ضعف الخلافة
__________________
(١) تاريخ آل بويه : ٢٢.
(٢) المصدر السابق : ٢٧.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٧ و ٩٨ ] [ ج ٩٧ ] تراثنا ـ العددان [ 97 و 98 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4152_turathona-97-98%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)